محمد متولي الشعراوي
2745
تفسير الشعراوى
وعلى سبيل المثال نحن نستخدم الكهرباء التي تعطى لنا النور في حدود ما يرسم لنا مهندس الكهرباء ، الذي وضع القطب الموجب في مجاله وكذلك القطب السالب ، بحيث نأخذ الضوء الذي نريده أو تعطينا شرارة لنستخدمها كقوة لإدارة آلة ، لكن لو التقى القطب الموجب بالقطب السالب على غير ما صنع المهندس لحدثت قفلة كهربائية تسبب حريقا أو فسادا . وكذلك النفس البشرية ، إن التقى الذكر مع الأنثى كما شرع اللّه فإن البشرية تسعد ، وإن حدث غير ذلك فالذي يحدث في المجتمع يصير حريقا نفسيا واجتماعيا لا حدود لآثاره الضارة ، وهكذا نرى أن النفس ليس فيها دافع واحد بل فيها دوافع متعددة . ونجد غريزة الجوع تحرك النفس إلى الطعام ، ويستجيب الدين لذلك لكنه يوصى أن يأكل الإنسان بشرط ألا يتحول تناول الطعام إلى شره ، كما جاء في الحديث : « بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه » « 1 » . فالطعام لبقاء النوع . والإنسان محب للاستطلاع ، فيأمر الإسلام الإنسان بأن يستطلع أسباب اللّه في الكون ليزيد من صلاح الكون ، وينهى الإسلام عن استخدام حب الاستطلاع في التجسس على الناس ، وهكذا تتوازن الملكات بمنهج الإسلام ، وعلى المسلم أن يعايش ملكاته في ضوء منهج اللّه معايشة سليمة حتى تكون النفس الإنسانية متساندة لا متعاندة ، لتعيش كل الملكات في سلام ، ويؤدى كل جهاز مهمته كما أراد اللّه . لكن المنافق يحيا مذبذبا وقد صنع ذلك بنفسه ، فقد أرخى لبعض ملكاته العنان على حساب ملكات أخرى « مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ » إن الكافر يمتاز عن المنافق - ظاهرا - بأنه منسجم مع نفسه ، هو غير مؤمن بالإسلام ويعلن ذلك ولكنه في حقيقة الأمر يتصارع مع فطرته التي تدعوه إلى الإيمان . قد يقول قائل : وكيف يتساوى الذي أظهر الإيمان وأبطن الكفر مع الذي أعلن الكفر ؟ ونقول : الكافر لم يخدع الطائفة المؤمنة ولم يقل كالمنافق إنه مع الفئة المؤمنة
--> ( 1 ) من حديث رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة .